«المكتبة الرقمية السعودية» نقلة نوعية في توفير مصادر المعلومات نحو «مجتمع المعرفة»

 

 

أوضح د.مساعد الطيار المشرف العام على المكتبة الرقمية السعودية أن وزارة التعليم العالي -ممثلة في المركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد- أطلقت المكتبة الرقمية السعودية التي تضم حوالي 114000 كتاب رقمي في مختلف التخصصات.


وقال في حديث ل«صحيفة الرياض» إن المركز تبنى مشروع المكتبة الرقمية عندما كانت فكرة، ووفر البيئة المناسبة لانطلاقتها لتقديم خدماتها التي تعد مرجعاً بحثياً لأعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية في المملكة، مشيداً بالتعاون المثالي بين الجامعات السعودية المتمثل في التكتل، والاشتراك التعاوني في شراء وتملك الكتب الإلكترونية عبر جهة تفاوضية واحدة هي المكتبة الرقمية، مضيفاً أن المكتبة الرقمية يوجد بها أكثر من 300 ناشر عالمي، كما أنها معترف بها عالمياً لأنها تضم ناشرين عالميين، وفيما يلي نص الحوار:


تكتل علمي عربي

*ما هي الرؤية التي انطلقت منها المكتبة الرقمية السعودية وأهميتها للجامعات والباحثين؟

- تعد المكتبة الرقمية السعودية أحد المشاريع الرائدة المنبثقة من المركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، والرامية إلى الارتقاء بالعملية التعليمية في المملكة من خلال دعم منظومة التعلم بصورة عامة، والتعليم الإلكتروني بصفة خاصة، والوفاء بمتطلبات البحث العلمي، بالإضافة إلى تعزيز المهارات وبناء مجتمع معرفي، كما يبرز دور المكتبة في حفظ الوقت والجهد، فيما يتعلق بعملية التعلم والتعليم والبحث العلمي، ومشروع المكتبة الرقمية يعد من أبرز الصور الداعمة للجامعات السعودية، ومن أهم التكتلات العلمية على المستوى الوطني، حيث يعمل على توفير خدمات معلوماتية متطورة، إضافة إلى إتاحة مصادر المعلومات الرقمية بمختلف أشكالها «الكتب والدوريات والرسائل الجامعية وأعمال المؤتمرات والندوات وغيرها من مصادر المعلومات» وجعلها في متناول أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب في مرحلتي الدراسات العليا والبكالوريوس بالجامعات السعودية، وبقية مؤسسات التعليم العالي عبر بوابة المكتبة الالكترونية على الانترنت، والرؤية التي انطلقت منها هي: بناء مكتبة رقمية ضخمة ومتطورة في شتى التخصصات لدعم العملية التعليمية، وتلبية احتياجات المستفيدين في مؤسسات التعليم العالي بالمملكة، كما أنها تحمل رسالة واضحة المعالم وهي توفير وإتاحة وتنظيم مصادر المعلومات الإلكترونية، وتسهيل سبل الإفادة منها من قبل أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب والمتخصصين العاملين في مؤسسات التعليم العالي من خلال واجهة بحث واسترجاع إلكترونية موحدة، وقد تكون هذه المكتبة عامل أساس في دعم العملية التعليمية في الجامعات السعودية، ودعم التعلم الالكتروني والتعلم عن بعد، وستكون نقطة ارتكاز فيما يتعلق بالاعتماد الأكاديمي، وكما تعلمون فالدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- تتوجه لجودة التعليم العالي، والمكتبة الرقمية تصب في هذا المجال فهيئة التقييم والمقيمين العالميين لديهم عنصر أساس في مجال التقييم، وهو ما هي المصادر المتاحة لديك؟، وكما يعرف الجميع المصادر الرقمية لدينا جاءت لتسد حاجة كبيرة جداً، وهي تعتمد على أسماء كبيرة في النشر، وهذا ما سيعزز من الاعتماد الأكاديمي للجامعات المنتسبة والمشتركة لهذه المكتبة.


ربط 18 جامعة

*هل هناك علاقة بين المكتبات الرقمية في الجامعات وبين المكتبة الرقمية السعودية؟

- أود أن أوضح أن العديد من الجامعات السعودية قد ربطت بالمكتبة الرقمية السعودية، ويشارك عمداء شؤون المكتبات في تلك الجامعات بالحضور في ورش عمل تعريفية يتم تنظيمها للتعريف بها، وكيفية الاستفادة منها، وهو ما أعلنت عنه بعض الجامعات من تدشين للمكتبة الرقمية من خلال إتاحة الوصول لمقتنيات المكتبة الرقمية السعودية للجامعات الحكومية في المرحلة الأولى، كما أود أن أؤكد لكم أن المكتبة الرقمية قد أكملت ربط ثماني عشرة جامعة ببوابتها على شبكة الانترنت عبر الصفحة المحمية للجامعات التي لديها دخول آمن على شبكتها، ومن خلال التسجيل في بوابة المكتبة الرقمية لمنسوبي الجامعات الناشئة التي ليس لديها صفحات دخول آمنة على الشبكة، وذلك انطلاقا من مسؤولية المكتبة الرقمية في توفير مصادر المعلومات الإلكترونية المساندة للعملية التعليمية في الجامعات السعودية، وأنا من هذا المقام أشيد بالتعاون المثالي بين الجامعات السعودية المتمثل في هذا التكتل، والاشتراك التعاوني في شراء وتملك الكتب الإلكترونية عبر جهة تفاوضية واحدة هي المكتبة الرقمية السعودية، التي تضطلع نيابة عن الجامعات بمهمة التفاوض مع الناشرين لشراء الكتب التي تساند العملية التعليمية، وتخدم مسيرة البحث العلمي، والحصول عليها بأسعار ممتازة مقارنة بما ستدفعه كل جامعة بمفردها عندما ترغب في شراء كتب إلكترونية.


بوابة علم ومعرفة

*ما هي الخدمات التي تتميز في تقديمها المكتبة للباحثين والجامعات؟

- تعد المكتبة الرقمية بوابة الباحثين والمهتمين إلى العلم والمعرفة وهي عبارة عن: تكتل علمي ضخم للجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وتتميز بتقديم خدمات تفاعلية متطورة، وكمّ هائل من المصادر الرقمية يزيد على «100.000» عنوان في مختلف مجالات المعرفة البشرية، بالإضافة إلى مصادر معلومات متعددة الأشكال «كتب، ودوريات، ورسائل جامعية، وأعمال المؤتمرات والندوات» متاحة بصيغ رقمية، وفق بحث سريع ومتقدم حسب التخصصات، وتعد المكتبة الرقمية السعودية دعما للعملية التعليمية بتوفير مصادر رقمية، وتقدم خدماتها لأعضاء هيئة التدريس والطلاب والباحثين، بالإضافة لخدمات مرجعية بأسلوب متطور، واستخدام متزامن غير محدود، من جهة واحدة لخدمة جميع الجامعات، كما أن من أبرز الخدمات للمكتبة الرقمية السعودية إتاحة مجموعة من الخدمات التفاعلية المتطورة التي تمكن المستخدم من إدارة الخدمات والمحتوى الواقع في مجال اهتمامه، وتوفير الخدمة المرجعية الإلكترونية، وتوفير خدمات الإحاطة الجارية والبث الانتقائي للمعلومات، إضافة إلى تقديم خدمة التوعية المعلوماتية، وتوفير دخول موحد للمكتبة الرقمية، وإتاحة الخدمة لجميع المستخدمين، وإتاحة البحث في المعلومات الببلوجرافية للمكتبة الرقمية للمستخدمين، وإتاحة النص الكامل للكتب الالكترونية، من أي مكان وفي أي وقت، والبحث في بعض أو كل المصادر المتاحة، أما فوائد المكتبة الرقمية فهي توفر الحيز المكاني للمكتبة، بفضل التحول إلى المحتوى الرقمي، وفهرسة الملفات الإلكترونية، وتقدم إحصائيات دقيقة عن حجم الاستخدام، وتساعد في تحديد التخصصات الرئيسية التي تهم المستخدمين، وإمكانية الوصول لمصادر المعلومات واستخدامها بشكل غير محدود، ومن فوائدها أيضاً الملكية الدائمة لمصادر المعلومات الإلكترونية التي تم اقتناؤها، وتحميل الكتب المفضلة من المكتب أو أي مكان آخر، وسهولة استخدام المصادر الإلكترونية، مع إمكانية بحث تتيح للمهتمين تحديد المعلومات بسرعة فائقة.


إثراء المحتوى العربي

*ما هي أهداف المكتبة؟ وأبرز المراجع العالمية؟، وهل ستساهم في إثراء المحتوى العربي الرقمي، وهل معترف بها عالمياً؟

- أهدافها مساندة منظومة التعليم الجامعي، وخدمة منسوبي الجامعات السعودية من خلال توفير مصادر المعلومات الالكترونية عبر بوابة المكتبة الرقمية، وبناء بيئة رقمية تواكب التطورات التقنية في صناعة النشر الإلكتروني، وهذا بدوره سيزيد من سرعة التواصل بين الباحثين في مجال الإنتاج والنشر العلمي، وتوفير جهد أعضاء هيئة التدريس والباحثين وغيرهم فيما يخص البحث عن المعلومات والوصول إليها في البيئة الرقمية، إضافة إلى المشاركة في مصادر المعلومات الإلكترونية بين أعضاء المكتبة الرقمية، وتوفير المقومات الضرورية لضمان استمرارية المشروع وتطويره حسب معطيات التقدم التقني والنشر الإلكتروني في هذا المجال، كما أن من أهدافها اقتناء الكتب الرقمية التي أنتجتها الجامعات المرموقة في العالم، وكذلك التي أنتجت من قبل ناشرين تجاريين عالميين في مختلف التخصصات، والاشتراك بأبرز المصادر الرقمية الخارجية وإتاحتها للمستفيدين عبر بوابة المكتبة الرقمية، وتحويل مصادر المعلومات الورقية التي تنتجها الجامعات السعودية «مؤلفات أعضاء هيئة التدريس، رسائل الماجستير والدكتوراه، المجلات العلمية، أوراق البحوث والمؤتمرات، مطبوعات الجامعات السعودية» إلى مصادر رقمية، كما أنها بالفعل سوف تساهم في إثراء المحتوى العربي الرقمي من خلال النشر الإلكتروني للكتب والبحوث الجادة ذات القيمة المضافة، وأرجع للشق الثاني من سؤالك حول أبرز المراجع العلمية العالمية في المكتبة فأقول لك إن لدينا في المكتبة الرقمية أكثر من 300 ناشر عالمي مثل: Elsevier»، Springer، Gale، Wiley» ومراكز النشر الإلكتروني للجامعات البريطانية والأمريكية مثلCambridge» ، «Oxford والمكتبة تعتبر معترفا بها عالمياً مادامت تضم نتاج ناشرين عالميين معينين، وأغلب الجامعات الغربية التي تضم نتاج هؤلاء الناشرين تعد معترفا بها، الموجود عندنا الآن في المكتبة الرقمية موجود في تلك الجامعات الغربية، في أمريكا أو أوروبا، وهذه المكتبات معترف فيها وعلى مستوى عالمي، وهيئات الاعتماد الأكاديمي إذا رأت عندك مثل هؤلاء الناشرين، وكتبهم كاملة عندك فلا شك سيرفع من مجال الاعتماد والتقييم، وهذا النتاج لهؤلاء الناشرين العالميين مصدر ثراء للطالب والباحث، وفيما يتعلق بالكتب الأجنبية فقد وقعنا اتفاقيات مع ناشرين عالميين حصلوا على شهادات تثبت ملكية هذه الكتب رغم أنه مصرح لهم في النشر، وأيضا عندنا الآن 2000 عنوان عربي، وأخذنا رخصه حق التملك من قبل المسؤول عن هذه الكتب، فما يتاح في هذه المكتبة هو مصرح به من قبل من قام بنشر هذه الكتب، ومن سابق خبرتي في هذا المجال تواصلنا مع بعض المهتمين في مجال بناء المكتبات الرقمية في بريطانيا وأمريكا، وبصدد تجارب كبيرة جداً على مستوى تركيا أو ماليزيا، ونحن نستفيد من خبراتهم في هذا المجال، وإن شاء الله سيكون لدينا فيما بعد توظيف لهذه الخبرات لدعم المكتبة الرقمية، كما أننا الآن بصدد التفاهم مع الوسيط لكتب الأمم المتحدة ومطبوعات الاتحاد الأوربي والبنك الدولي، فكل هذه فيها إحصاءات ودراسات مستقبلية تفيد الباحث أياً كان مجاله ليعتمد على هذه الإحصاءات والأرقام.


مراحل المشروع

*هل يتم إضافة نتاج أعضاء هيئة التدريس إلى المكتبة؟، وهل هناك فلترة للمحتوى؟

- المشروع قسم إلى مراحل: أولها توفير الكتاب الالكتروني الأجنبي، والمرحلة الثانية مايتعلق بالدوريات، والمرحلة الثالثة سنأتي للرسائل الجامعية، وإنتاج أعضاء هيئة التدريس في الجامعة السعودية، وملف هذا المشروع بين يدينا الآن وتحت الدراسة وسيكون فيما بعد كل الرسائل الجامعية ضمن محتويات المكتبة الرقمية، وأيضا سيكون الوصول لها متاح لكافة المخولين للدخول إليها من منسوبي الجامعات السعودية سواء حكومية أو أهلية، أما التحقق من أي نتاج يضم والتأكد من مطابقته لبيئتنا، فهذا ما نسميه بسياسة الاختيار، فما هو من نتاج اسم لناشر مشهور عالمياً مثل فهو بمثابة السفير المعروف بالتوجه للنشر العلمي وغيره، وحقيقة يردنا نتاج بعض الناشرين الصغار فلما استعرضنا بعضا منها وجدنا بعض الإشكالات التي لا تناسب بيئتنا من ناحية دينية، فطالبنا بأن يكون فيه نوع من الفلتره، وأيضا هذا الكم الهائل من الكتب لا شك أنه قد لا نستطيع بين عشية أو ضحاها أن نقوم بعملية الفرز، وهذه طبيعة البيئة الرقمية والانفتاح، فقد يكون فيما بعد اتباع لما يأتي من ملاحظات من قبل المستخدمين لهذه المكتبة.