د.المقرن: المركزالوطني للتعلم الإلكتروني يعزز «الاقتصاد المعرفي» للجامعات

 

 

المكتبة الرقمية» توفر المليارات.. وتحويل ضوابط البث الفضائي حالياً إلى خطة عمل

أكد المستشار في وزارة التعليم العالي ومديرالمركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد أن المركز وصل في فترة قياسية إلى نضج كبير، وذلك بما يلقاه من دعم من قيادات وزارة التعليم العالي.

وقال «د.عبد الله بن محمد المقرن» في حديث ل»الرياض» إن هناك تحولاً ملموساً في حراك التعلم الإلكتروني لدى الجامعات في شتى مجالاته (المحتوى، التدريب،...)، ومجال استفادة الطلاب من التسهيلات التي يقدمها لهم التعلم الإلكتروني، ولكن لا يعني هذا أننا وصلنا إلى ما نطمح إليه، فلا زلنا في بدايات الطريق.

وأضاف: أنّ موافقة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله- على ضوابط البث الفضائي التعليمي شمل جميع الجهات التعليمية الأكاديمية – ويعد استثناء من نظام البث الفضائي-، والآن يجري العمل على تحويل هذه الضوابط إلى خطة تنفيذية بالتنسيق مع الجامعات الراغبة، والقادرة على الإفادة من البث الفضائي.

وأشار إلى أن المكتبة الرقمية ستوفر على الجامعات مبالغ طائلة، كما ستساعد الطلاب على الحصول على المراجع مجاناً، وقال: «لو أرادت الجامعات أن تحصل على كل ما يتوفر لدى المكتبة الرقمية السعودية لاضطرت أن تدفع ما لا يقل عن ثلاثمائة مليون ريال، فهناك توفير للمبالغ يزيد عن المليار ريال»، وفيما يلي نص الحوار:


بداية الفكرة

* نود في البداية أن توضح لنا من أين انبثقت فكرة المركز الوطني؟ وما دوره في دعم العملية التعليمية؟

- المركزالوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بُعد مبادرة من مبادرات وزارة التعليم العالي، واكبت النهضة المتميزة في قطاعات التنمية جميعها، وذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله-، شهدها قطاع التعليم العالي كماً وكيفاً، في كثيرمن ميادينه، تم توجيهها لمصلحة الإنسان في هذا البلد المعطاء، ودعم لرأس المال الحقيقي، وهو رأس المال البشري.

والمركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد كان رغبة من الوزارة في دعم الجامعات في التحول لإثراء أفضل خبرات العملية التعليمية، ونقلها من الأسلوب التقليدي - الأسلوب المعتمد على خط اتصال واحد، (one way communication) - إلى أن تصبح العملية التعليمية مُقَدَّمة في "ثوب مختلف" تماماً عما يحدث في الأساليب القديمة. بالإضافة إلى أن هناك تحولاً جذرياً في مجموع الفرص المتاحة في التعليم الجامعي؛ مما مكن من استيعاب هائل للطلاب الراغبين فيه، جاء التوجه لأن يكون أكثر مواكبة للجودة، ودعماً للعملية التعليمية، بما يضفي قيمة وتسهيلاً للتواصل ما بين أطراف العملية التعليمية، وإعادة هندسة لها، فبدلا من أن تتمحورحول المعلم تتحول إلى التمحور حول المتعلم.

خدمات المركز

* هل خدمات المركز مقتصرة على قطاع التعليم العالي؟ أم أنها تشمل قطاعات أخرى؟.

المركز وصل في فترة قياسية إلى نضج كبير، وبذلك أصبح للمركزمن القوة والقدرة والبرامج والخدمات ما يستطيع به أن يمد يده لقطاعات أخرى، فتم التنسيق والتعاون مع قطاعات، مثل: وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وصندوق تنمية الموارد البشرية. وعلى سبيل المثال، فالمكتبة الرقمية السعودية الآن ترغب كثيرمن الجهات في الاستفادة من خدماتها، ومنها قطاعات تتبع وزارة الصحة.

وهناك تنسيق قائم بين المركزالوطني ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتنسيق قائم مع مشروع الحكومة الإلكترونية (يسر)، فالمركز الوطني يخدم الجزء الأهم من بين قطاعات التحول للحكومة الإلكترونية،وهوقطاع التعلم الإلكتروني، فهناك الآن: الخدمات الإلكترونية، والصحة الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، فالتعلم الإلكتروني إذن هو مكون أساسي من مكونات الحكومة الإلكترونية.

لا نزال في البداية

* كيف تنظر إلى برامج التعلم الإلكتروني الحالية في الجامعات السعودية؟.

- الجامعات التي قطعت شوطا كبيرا في التنمية - نتيجة للدعم السخي الذي تتلقاه من حكومة خادم الحرمين الشريفين - لاحظنا أن هناك تحولا ملموسا في حراك التعلم الإلكتروني لديها في شتى مجالاته، في مجال المحتوى، والتدريب، ومجال استفادة الطلاب من التسهيلات التي يقدمها لهم،ولكن لا يعني هذا أننا وصلنا إلى ما نطمح إليه، فلا زلنا في بدايات الطريق.

وبالنسبة للتنسيق القائم فهناك لجنة وطنية خاصة ممثلة من الجامعات، تنسق في الجهود، وفي المشاريع، وحتى في النجاحات، وتذليل الصعوبات، تجتمع تقريبا من ثلاثة إلى أربعة اجتماعات سنويا، نتواصل من خلال العالم الافتراضي بكل وسائل التواصل، ونعقد حلقتي نقاش في السنة، وأيضا في أثناء المؤتمر الدولي.

وهناك توجه الآن لإصدار تقرير سنوي، يبين حالة التعلم الإلكتروني في الجامعات السعودية، وقد تم الانتهاء من مراجعة محتويات الإصدار الأول، الذي يبين للجامعات مدى ما وصلت إليه،وقد تميزت الجامعات من ناحية التقنية،ونؤمل أن تتميزمن ناحية المحتوى، والتدريب،والتحول الحقيقي لمفهوم ماهية التعلم الإلكتروني. والجامعات لا تزال تراوح في البداية، وخصوصاً الجامعات الناشئة، فنحن نسيرسويا في مسيرة واحدة، نؤمل أن تتسارع خطاها حتى نبلغ غاياتنا بأقل قدرممكن من الصعوبات.

التغيير لا يفرض

*هل المركز حلقة وصل بين الجامعات فيما يتعلق بالتعلم الإلكتروني؟ أم أنه مرجعية عليا لها؟.

- إذا قلت:(مرجعية عليا) فهذا يعني أن المركز له سلطة بشكل أوبآخر،أنا أعتقد أن صناعة التغييرلا يمكن أن تُفرض فرضاً، فالتحول والتغيير يجب أن ينبثق من قناعات.لقد كانت هناك فرص للمركز أن تكون له سلطة عليا،ولكننا تركنا الفرص للجامعات.ونلحظ أن هناك حراكا جادا لدى الجامعات في التحول،والجامعات هي التي تدعمنا في هذا التوجه.وهناك مشاريع مشتركة نستفيد منها.والرخص الوطنية لبعض التطبيقات وفرت كثيرا على الجامعات،فمثلا: رخصة وطنية لنظام الفصول الافتراضية وفرت مئات الملايين، ونظام إدارة التعلم (جسور) الذي تمتلكه الوزارة بالكامل،لوأن كل جامعة تريد أن تحصل على رخصة خاصة بها لكلف الجامعات مالا يقل عن أربعمائة وخمسين مليوناً.ولهذا فالجامعات تستفيد الآن من هذه الرخص، والمركز هو من يتولى التنسيق بتمويل سخي من وزارة المالية.أيضاً المكتبة الرقمية لو أرادت الجامعات أن تحصل على كل ما يتوفر لدى المكتبة الرقمية السعودية لاضطرت أن تدفع ما لا يقل عن ثلاثمائة مليون ريال. فهناك توفير للمبالغ يزيد عن مليار ريال. فنحن نحاول أن ننسق ونتكاتف مع الجامعات، وكما ذكرت نكون حلقة وصل، وعاملا مساعدا للدعم بكل ما نستطيع، وبكل ما يتوافر لدينا من إمكانيات.

الإنسان هدف

* ذكرتم أن رأس المال الحقيقي هو الإنسان، ويلاحظ أن التدريب والتأهيل من أولى أولويات المركز الوطني.فما مدى طموحكم في تأهيل الكوادر البشرية؟ وما البرامج التي يشملها التدريب في الفترة القادمة؟.

- الطموح لاحد له، وبالنسبة لموضوع التدريب فدائما ماأقول أننا لن نتوقف عن التدريب، ولا أعتقد أنه سيكون هناك اكتفاء في حاجات المتدربين إلى التدريب، وبالأخص في مجال متغير ومتسارع،مرتبط بتقنية الحوسبة والشبكة المعلوماتية،فربط العملية التعليمية مع هذه التقنيات، تحتاج إلى مواكبة بحجم تسارع تطورها،فكل مرة نجد ضغوطاً في تحديث المحتوى التدريبي، وتغييرمسميات الورش،وتغييرطبيعة التركيز في هذه الورش.فالمركز يقدم أكثرمن 17 ورشة تدريبية،وقداستفاد منه حتى الآن أكثرمن أربعة آلاف متدرب، والأولوية هي للجامعات،وما تبقى من المقاعد يتاح لمن أراد من خارج إطارالجامعات.

المكتبة الرقمية

*ما مدى حاجة العملية التعليمية إلى مشروع المكتبة الرقمية السعودية ؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به المكتبة في مساندة البحث العلمي والتعليم الجامعي؟.

- المكتبة الرقمية تمثل تجمعا وتظافرا لجهود الجامعات السعودية، التي كانت تعاني من هدر وضعف في هذا الجانب، فلما تضافرت أصبحت المعادلة أقوى من 1+1=2، فأصبحت 3 و4، بل آلاف من المنافع المضافة الآن.

والطلاب سيستفيدون من كتب المكتبة الرقمية التي كان يمكن أن تكلفهم مبالغ طائلة ، وأيضا يصلون إليها بيسر، فمثلاً عضو هيئة التدريس سيحيل الطالب إلى أربعة فصول في ثلاثة مراجع، فكان الطالب سيضطر لشرائها بما لا يقل عن 800 ريال،لكن المرجع الآن مجاني، كما يمكن للطالب أن يحصل على فصل معين من الكتاب الإلكتروني. كما أن الطالب يمكنه الحصول على ما في المكتبة بأسلوب سلس، من خلال كلمات مفتاحية (key words)، فسيجد ثراء كبيرا في تخصصه يدعمه في مقرره.

وإضافة إلى دعمها للعملية التعليمية، فإن محتويات المكتبة الرقمية تدعم البحث العلمي، من خلال يسر الوصول إليها. وأنت تعرف أن محركات البحث يمكن أن تعطي الباحث ملخصات (abstracts)، ولكن الحصول عليها كاملة كان سيكلف الباحث مبالغ طائلة، أما من خلال المكتبة الرقمية السعودية فيمكن للباحث أو عضو هيئة التدريس أن يحصل على الكتاب كاملا، ثم ينصص من هذا الكتاب بأسلوب سهل، ويضمن ذلك في بحثه. إذن فيسر وتطوير وإثراء البحوث العلمية لا حد له، وهذا يفرض تحديا على الباحثين في إثراء بحوثهم العلمية.

البث الفضائي

*أين وصل مشروع البث الفضائي التعليمي؟ ومتى سينطلق البث؟ وهل سيكون للمركز الوطني قناة مستقلة؟.

مشروع الاستفادة من البث الفضائي الذي تُوج مؤخراً بموافقة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله، على ضوابط البث الفضائي التعليمي، شيء حظيت به الجهات التعليمية الأكاديمية – ويعد استثناء من نظام البث الفضائي. والآن يجري العمل على تحويل هذه الضوابط إلى خطة تنفيذية بالتنسيق مع الجامعات الراغبة، والقادرة على الاستفادة من البث الفضائي، بحيث تكون هناك حزمة على القمر الصناعي، تُحجز لقنوات جامعية، تبث هياكل برامج، تُقَر من لجنة عليا، يرأسها معالي وزير التعليم العالي، وتكون ممثلة من جهات حكومية ذات علاقة، وبعض الجهات الاستشارية الفنية، وسيكون هناك وحدة لضبط جودة البث، مقرها المركز الوطني للتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد، ونظم البث ستكون من هذه الوحدة، وسيكون هناك بث للمناسبات، فجامعاتنا تحفل بمثل هذه المناسبات، فسيكون هناك أكثر من قناة للمناسبات، بحسب الاحتياج، وستتاح الفرصة لمشاهدة ما يدور في هذه المؤتمرات والندوات والمحافل العلمية مباشرة حيا على الهواء. ونؤمل انطلاقة البث في القريب العاجل، حال اكتمال البنى الفنية اللازمة، والمتطلبات الأخرى التي تضمن جودة ما يقدم، فنحن لا نريد أن تولد هذه القنوات مثل أي قنوات أخرى، تولد ثم تموت سريعا، فالوزارة تريد أن يكتنف الولادة ضوابط جودة، وحفاظ للجودة على المدى البعيد.

أما المركز الوطني فلن تكون له قناة مستقلة، فهو مشرف على البث، وضابط له. بينما ستكون هناك قناة للتعليم العالي، وتشارك الجامعات في إعداد هيكلة برامج هذه القناة، بحسب الاختصاصات المختلفة: الطب، والاقتصاد، وغير ذلك.

الطموحات

* بعد ثلاث سنوات من إنشاء المركز الوطني كيف تتطلعون إلى المستقبل؟.

- المركز يطمح إلى أن يتحول إلى بيت خبرة وطني في اختصاصه، أن يتحول إلى ممثل وطني حقيقي، وهناك تنسيق قائم بيننا وبين وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على أن يكون المركز الوطني هو الممثل الوطني الرئيس في كل ما له علاقة بالتعلم الإلكتروني والتعليم عن بعد. أيضا نطمح إلى مزيد من التنسيق مع الجامعات، ومزيد من التنسيق مع قطاعات الدولة الأخرى.

المصدر جريدة الرياض